الفتال النيسابوري
346
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
مجلس في ذكر وفاة فاطمة عليها السّلام [ 361 ] 1 - قالت عائشة : أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال النبيّ مرحبا بابنتي ! فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثمّ أسرّ إليها حديثا فبكت ، ثمّ أسرّ إليها حديثا فضحكت ، فقلت لها : حدّثك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحديث فبكيت ، ثمّ حدّثك بحديث فضحكت ! فما رأيت كاليوم أقرب فرحا من حزن من فرحك ! فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى أنّه إذا قبض سألتها فقالت : أسرّ إليّ فقال : إنّ جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة مرّة ، وإنّه عارضني به العام مرّتين ، ولا أراني إلّا وقد حضر أجلي ، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك ، فبكيت لذلك ثمّ قال : ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الامّة أو سيّدة نساء المؤمنين ؟ فضحكت لذلك « 1 » . [ 362 ] 2 - وروي أنّ فاطمة عليها السّلام لا زالت بعد النبيّ معصّبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدّة الركن من المصيبة بموت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهي مهمومة مغمومة محزونة مكروبة كئيبة حزينة ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، في كلّ ساعة ، وحين تذكره وتذكر الساعات التي كان يدخل فيها عليها ، فيعظم حزنها ! وتنظر مرّة إلى الحسن ، ومرّة إلى الحسين ، وهما بين
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 1327 / 3426 ، صحيح مسلم : 4 / 1904 / 98 ، سنن ابن ماجة : 1 / 518 / 1621 كلّها نحوه وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 323 .